إتقان العمل في مؤسساتنا العربية وقناتي على اليوتيوب

 إتقان العمل في مؤسساتنا العربية
وقناتي على اليوتيوب

إتقان العمل في مؤسساتنا العربية وقناتي على اليوتيوب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، معلم البشرية وهادي الناس أجمعين، حبيبي وسيدي محمد ابن عبد الله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.. القائل:

" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ

............وبعد................

محور اهتمامي في هذه السلسلة الثقافية المؤسسية، يتحدث عن أثر قديم ألا وهو "إتقان العمل" في مؤسساتنا وشركاتنا العامة والخاصة. كما جاء في الحديث أعلاه، أي أنه ليس بأمر جديد في ثقافتنا الإسلامية وإن تغاضت عنه اليوم قواميس ومفردات العمل العربية. وأصبحنا نعمل ونبحث عن العمل بشغف بين أقراننا، ومعارفنا، لنقتات منه فقط، أو نكتفي بالتباهي بنوع العمل الذي نقوم به أو الدرجة الوظيفية التي حصلنا عليها، وفي بعض الحالات نبدي سرورنا واعتزازنا بموقع العمل ...... لا يهم ما إذا كان أداؤه بالكفاءة والمهارة المطلوبتين. أم كان محفوفاً بالتراخي وعدم الجدية، عكس ما ورد ذكره في تفسير كلمة إتقان العمل الذي يحثنا على ضرورة ممارسة النشاط أو الحراك الإنساني بمهارة عالية ودرجة كبيرة من الإحكام والجدارة كما في معجم الفيروز أبادي صاحب "القاموس المحيط"، الذي أتى في معناه بوجهيه المترادفين، أي بمعنى "أتقن الأمر أحكمه....."، والمعنى الآخر المرادف له بمعنى الإحسان جملة "الإنعام على الغير" أو المحسن في عمله والمميز في مهنته والبارز في صنعته.

فالإهمال الذي صاحب نظرتنا تجاه العمل وضرورة وكيفية القيام به، كان لهما أثره السلبي الكبير على جيلنا الحالي، وعلى تفكيرنا في جميع الأمور المتعلقة بالعمل، وأثره الاجتماعي، والاقتصادي، والصحي. إلى أن انتشرت هذه النظرة في صور وأشكال عديدة في حياتنا. بدءاً من اللامبالاة على المستوى الفردي إلى العجز الظاهر في إدارة هذه الإشكالية على المستوى المجتمعي، مع عدم وضوح الرؤية وتخبط حكوماتنا والقائمين بصياغة استراتيجيات عملنا، كل ذلك دون أن تورقنا أو تدفعنا نحن العاملون والقائمون بمهام وظائفنا وأدوارنا ومسؤولياتنا تجاه العمل، على علاج هذه النظرة القاصرة تجاه أهمية العمل في حياتنا.

مما تجلت رؤيتنا للعمل واضحة في جملة من القصور والإرث والإخفاقات، وفي عجزنا الظاهر على مواجهة تحديات الحياة العصرية الحديثة، ومجاراة ركب التقدم والازدهار كما سبقتنا إليه باقي الدول وشعوب العالم. ذلك رغم يقينناً جميعاً بأن "العمل عبادة" قبل أن يكون محوراً حياتياً مهماً للجميع...وأن إتقانه والإخلاص فيه من أساسيات الحياة الضرورية.... وبديهة من بديهيات الإيمان الحق والعقيدة في العالمين، وأنه من أهم متطلبات الحياة الكريمة وتعزيز مستويات المعيشة وتحقيق الذات لدى كل فرد، وأنه فقط، يمكننا بإتقاننا للعمل تحقيق رغباتنا المعيشية ومن دونه لا مجال إلى مناشدة الجودة والتميز والتطور والنمو المستدام لدى مجتمعاتنا وشعوبنا.

ليس هذا فحسب... وإن بدت كلماتي إسقاطاً مباشراً كجلد الذات.... فأسلافنا المسلمون السابقون لم يبنوا حضارتهم الإنسانية الكبيرة إلا بإخلاصهم في العمل، إتباعاً لأوامر الله تعالى وتعاليم خاتم الأنبياء صلوات الله عليه وسلم. إلى أن حصل هذا التراجع أو التأخر الحاصل في حياة المسلمين في الوقت الحاضر، كما أسلفنا لعدم جديتهم في العمل مع أن ديننا الإسلامي الحنيف يحث على العمل الجاد، وأن يكون كل فرد منا صالحاً لمجتمعه متصالحاً مع ذاته.

الدول والمجتمعات المتقدمة لا تقاس نجاحها إلا بمدى اهتمامها وجديتها بالعمل، وتقدمها ورفاهية العيش فيها. وأنها لم تصل إلى هذا المستوى من التقدم في العلوم الدنيوية والطبيعية وخاصة الرقمية أو التكنولوجية إلا بمناشدة أعلى القمم في مستويات التميز والتطور والنمو، ملتزمين ومستعينين في ذلك بكل السبل المساعدة في إتقان العمل والإخلاص في أدائه بجودة وكفاءة عالية.

حتى أصبحت بعض المفاهيم والمصطلحات الحديثة، مثل منهجيات العمل (Methodologies) والمعايير والمقاييس الدولية أو أفضل الممارسات العامة (General Best Practices)، ومواصفات الآيزو (ISO) وإدارة الجودة الشاملة (Total Quality Management)، وإدارة حقيبة المشاريع (Projects Portfolio Management PPM)، وغيرها الكثير باتت أكثر شهرة وتداولاً في أحاديثنا ومسامعنا، كلغة عصرية مشتركة متداولة بين أقران العاملين في كل قطاع من قطاعات العمل المختلفة ومنها مجال تقنية ونظم المعلومات، وفي كافة المستويات وفي مختلف المؤسسات العالمية كونها ذات أهمية إستراتيجية يسعى إليها الجميع نسبة لارتباطها بتحقيق عوامل الجودة الشاملة والتميز لمنتجاتها وخدماتها التي تقدمها لعملائها سهلة المنال، أو النظر لأنشطة عمليات وإجراءات الأعمال، باعتبارها أهم عوامل انتهاج الأسلوب العلمي في الإدارة الرشيدة الحديثة والمسايرة الإيجابية على مواجهة تحديات العولمة ومؤشرات التنافسية العالمية. أي أن الغرض من وراء هذا المقال، يأتي نتاجاً لما نشهده من قصور تجاه العمل، ومقدمة لالتماس الطرق والوسائل التي ستؤدي بنا إلى تعزيز وضرورة إتقان العمل مهما كان نوعه أو مستواه، أي الاستعانة بالوسائل المتاحة من مفاهيم ومعتقدات يتم استخدامها عالمياً، لتحقيق هدف سلسلة ثقافة مؤسسية احترافية بين مجتمعاتنا العربية، وبالتالي مجاراة متطلبات المدنية الحديثة والاقتصاد المعلوماتي الذي يتهافت فيه باقي دول العالم، حماية من التهديدات والمخاطر التي تواجهنا جميعاً من آن لآخر.

 


تقبلوا عاطر التحايا والتقدير

المستشار الهندسي/ خالد موسى إدريس

+971507363958

My Books store


Khalid Moussa idris

مقالات ومحاضرات ودورات وورش عمل. م. خالد إدريس: تعزيز المحتوى العربي في مجال التقانة المعلوماتية، أفضل الممارسات العامة، المدن الذكية، استشراف المستقبل، التحول الرقمي، سلسلة الكُتل، ريادة المشاريع، مؤشرات التنافسية العالمية، مكتبة البنية التحتية، وعالم الميتافيرس..

إرسال تعليق

يمكنك التعليق على المحتوى وإبداء رأيك بكل صراحة، ومشاركة مواضيع المدونة مع الآخرين، دعونا نشجع شبابنا على الابتكار والإبداع في حياتهم العملية.

أحدث أقدم

فرصة لا تُعوض

نموذج الاتصال